النووي
32
روضة الطالبين
صادق ، وأصحهما : لا ، بخلاف صورة الاستشهاد ، لأن الحلف هناك محتمل الكذب . فرع قال : لأشربن ماء هذه الإداوة ، ولا ماء فيها ، أو لأقتلن فلانا وهو ميت ، فأربعة أوجه . أصحها : أنه يحنث وتجب الكفارة في الحال ، والثاني : قبيل الموت ، والثالث : لا تنعقد اليمين ، والرابع : يحنث في القتل دون الشرب . ولو قال : لأقتلن فلانا وهو يظنه حيا وكان ميتا ، ففي الكفارة خلاف بناء على يمين الناسي . فرع قال القاضي أبو الطيب : قال الأصحاب : لو قال : والله لا آكل خبز الكوفة ، أو خبز بغداد ، لم يحنث بأكل بعضه ، إلا أن ينوي غير ذلك . فرع قال : لأشربن ماء هذه الإداوة . فانصب قبل أن يشرب ، أو مات الحالف ، نظر ، إن كان بعد الامكان ، حنث . وإن كان قبله ، فقولان كالمكره . ولو قال : لأشربن منه ، فصبه في حوض ، ثم شرب منه من موضع يعلم أنه وصل إليه ، بر ، وإن حلف : لا يشرب منه ، فصبه في حوض وشرب منه ، حنث . وكذا لو حلف : لا يشرب من لبن هذه البقرة ، فخلط بلبن غيرها ، بخلاف ما لو حلف : لا يأكل هذه التمرة ، فخلطها بصبرة ، لا يحنث إلا بأكل جميع الصبرة ، والفرق ظاهر . فرع حلف : لا يشرب ماء فراتا أو من ماء فرات ، حمل على الماء العذب من أي موضع كان . وإن قال : من ماء الفرات ، حمل على النهر المعروف . ولو قال : لا أشرب ماء الفرات ، أو لا أشرب من ماء الفرات ، فسواء أخذ الماء بيده ، أو في إناء فشرب أو كرع فيه ، حنث . ولو قال : لا أشرب من ماء نهر كذا ، فشرب من ساقية تخرج منه ، أو من بئر محفورة بقرب النهر ، يعلم أن ماءها منه ، حنث . ولو قال : لا أشرب من نهر كذا ، ولم يذكر الماء ، فشرب من ساقية بخرج منه ، حنث على الأصح ، كما لو أخذ الماء في إناء . ولو حلف : لا يشرب من هذه الجرة أو غيرها مما وعتاد الشرب منه ، فجعل ماءه في كوز وشربه ، لم يحنث .